• 966114428132
  • جامعة الملك سعود
    ص.ب : 3390
    الرياض 12372
  • jeddah42@hotmail.com
    jarishee@yahoo.com
    arishee@ksu.edu.sa
ضوابط تحديد مؤشرات الأداء

نشر في: جريدة الرياض

لماذا تنجح بعض المؤسسات في تنفيذ خططها الاستراتيجية ويفشل بعضها الآخر في ذلك؟
إن الخطة الاستراتيجية الجيدة ينبغي أن تتضمن مجموعة متناسقة من مؤشرات الأداء التي يمكنها أن تترجم أهداف تلك الخطة إلى مبادرات وإجراءات تشغيلية يقوم بها العاملون في المؤسسة. وفي العادة تفشل المؤسسة في تحقيق أهدافها إذا تضمنت خطتها عددا كبيرا من مؤشرات الأداء التي لا تتوافق مع تلك الأهداف، ويكون ذلك حينئذ دليلا على وجود مشكلة كبيرة في المؤسسة، تتمثل في ضعف التركيز على الأهداف التي تسعى لتحقيقها، وهو ما يعني صعوبة التواصل مع فريق العمل من خلال خطة التنفيذ الموضوعة.
وقبل تحديد مؤشرات الأداء المناسبة في المؤسسة فإنه ينبغي علينا أولا أن نكون عارفين بالهدف العام الذي نسعى لتحقيقة أو الوضع الذي نستهدف معالجته، ثم نضع تصورا للنتيجة النهائية التي نسعى لتحقيقها، ومن ثم نحدد الكيفية التي نريد بها الوصول لهذه النتيجة. فالمؤسسة الصناعية - على سبيل المثال- يكون هدفها هو تخفيض عدد الوحدات المعيبة في نهاية عملية الإنتاج، والنتيجة النهائية التي تسعى لتحقيقها قد تكون تخفيض عدد هذه الوحدات المعيبة من 20% إلى 5% في نهاية عملية الإنتاج، وقد يكون تحقيق ذلك من خلال إعادة هندسة دورة العمل برمتها، أو من خلال تحديد محطات لاختبار الجودة في مراحل الإنتاج المختلفة، أو غير ذلك.
وعند تحديد مؤشرات الأداء، فإن المؤسسة تبدأ باقتراح قائمة تضم مؤشرات الأداء المحتملة ثم تختار أكثرها ملاءمة، وذلك من خلال ورشة عمل تجمع المديرين مع مرؤوسيهم، ويكون معيار الاختيار هو علاقتها بالتوجه الاستراتيجي للمؤسسة، وأن تكون واضحة وواقعية وقابلة للتحقق ويسهل رصدها بواسطة المديرين والموظفين. ويتم البدء بتلك التي تقيس الفاعلية قبل التي تقيس الكفاءة. وهو ما يعني في المثال السابق أن يتم قياس عدد الوحدات التي يتم إنتاجها في فترة زمنية محددة قبل البدء في التفكير في قياس الكفاءة. وكذلك نبدأ بتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية والمالية حيث أنها تكون هي الدافعة لباقي مؤشرات الأداء الأخرى في المؤسسة. فمؤشر الأداء الرئيسي لمؤسسة حكومية على سبيل المثال قد يكون إتاحة فرصة التعليم لكل طفل. وبالنسبة لشركة ما فإنه من المرجح أن يكون معدل النمو أو حجم الإيرادات.
بالإضافة إلى ذلك فإننا ينبغي أن نبدأ بتحديد مؤشرات الأداء الخاصة بالمخرجات قبل تلك الخاصة بالمدخلات. فنحن - على سبيل المثال - نكون بحاجة إلى تحديد كم عدد السيارات التي نسعى لإنتاجها قبل التفكير في مؤشرات الأداء التي تتعلق بتصنيع تلك السيارات.
ومؤشرات الأداء ليست غاية في ذاتها، بل هي أدوات تزيد من حيوية المؤسسة. فهي تربط كل العاملين في المؤسسة باستراتيجيتها وأهدافها، وتجعل الإدارات والأقسام تتفاعل فيما بينها، وتحسن من العمليات الجارية فيها، وتجعل المديرين يسألون الأسئلة الصحيحة بدلا من الأسئلة التقليدية عن سير العمل والتي تحصل منها على ردود تقليدية بأن كل شيء على ما يرام.
وبصفة عامة فإن مؤشرات الأداء في أي مؤسسة يجب أن تكون ذات علاقة واضحة وقوية بأدائها العام، فالهدف الأسمى هو تغيير الأداء إلى الأفضل من خلال تنفيذ الخطة الاستراتيجية، وهذا لا يتأتى دون أن يكون للمؤسسة رؤية مرنة وخلاقة فيما يخص تلك المؤشرات.