• 966114428132
  • جامعة الملك سعود
    ص.ب : 3390
    الرياض 12372
  • jeddah42@hotmail.com
    jarishee@yahoo.com
    arishee@ksu.edu.sa
النجـاح في تنفيذ المبادرات

نشر في: جريدة الرياض

المبادرات هي الأعمال التي تستهدف التطوير والإصلاح، وبالنسبة للمؤسسات فإنها المشروعات والوسائل التي يتم بها إنجاز الخطة الاستراتيجية للمؤسسة. ويعتبر التخطيط الجيد هو أساس نجاح المبادرات في تحقيق أهدافها. فكما قال تشرشل في أربعينيات القرن الماضي "إن من يفشل في التخطيط فإنه يخطط للفشل"، وقد كان مشروعه هو الأكثر خطرا على الإطلاق من أي مشروع آخر. فقد كان الفوز في الحرب.
وإذا فشلت المبادرة، فإن ذلك يرجع في غالب الأمر إلى ثلاثية مركبة، عناصرها ضعف التخطيط السالف ذكره، ثم فقدان السيطرة ونقص التواصل بين الفرق العاملة فيها. فالمبادرات منظومات معقدة كالكائنات الحية، تحتاج إلى التغذية والإرشاد والتحفيز لكي تنجح في مسارها، كما تحتاج إلى الفهم المتبادل والتواصل الشفاف والبناء بين العاملين وبعضهم، ومع إدارة المؤسسة، فبدون ذلك يكون الفشل هو مصيرها، وخصوصا إذا كانت مشروعا كبيرا يتضمن أناسا كثيرين في مستويات متعددة للعمل.
كما أن مرونة التنفيذ هي عامل آخر من عوامل النجاح، فإذا لم ينجح مدير المبادرة في تطويع بيئة العمل التي تتغير على الدوام فإن ذلك يؤدي إلى سلوك مسارات طويلة كان يمكن أن تكون مختصرة.
إن أغلب المبادرات الناجحة، أي التي تحقق أهدافها وتنتهي في موعدها وفي حدود الميزانية المخططة لها، قد تبدو في مرحلة ما من التنفيذ كما لو كانت في طريقها إلى الفشل، والمهارة لمواجهة ذلك تكمن في التحديد المسبق للمشاكل التي تلوح في الأفق ثم مواجهتها قبل أن تستفحل أو تنفجر في وجه المدير المسؤول وفريق العمل. لذا فينبغي عند وجود شبهة خروج للمبادرة عن مسارها أن نسعي إلى الحصول على مساعدة من يمتلكون سنوات طويلة من الخبرة ، ليس فقط لتحديد النقطة التي انحرف عندها المسار، ولكن لمعرفة ما ينبغي عمله بالتحديد لتصحيح المسار. إن المكابرة بعدم طلب الخبرة تؤدي في غالب الأمر إلى فشل في تحقيق الأهداف، وتدمير لسمعة المدير المسؤول حين يصبح معروفا أن الفشل يجري في ركابه.
إن أهل الخبرة يستطيعون شم رائحة المشكلة قبل وقوعها بوقت طويل، ويستطيعون تحديد عشرات الانحرافات الصغيرة عن الخطة، ومعرفة الأشياء التي يساء فهمها بين فريق العاملين في المبادرة، كما يمكنهم ملاحظة فقدان الحماسة المتزايد بين فريق العمل ومن ثم كبحه قبل أن يصل إلى ذروته فتحدث كارثة. والأكفاء منهم لا تقتصر معرفتهم على التنظير والتقييم، ولكنها تمتد إلى الخبرة العملية وإلى القدرة على فهم بيئة العمل واستخدامها لصالح المبادرة.
والأمر الغريب أن الإشارات التي تدل على خروج المبادرة عن مسارها لا تخطئها عين أي طرف ثالث، بينما لا يلاحظها من يقوم على أمرها والذي يضع نجاحها نصب عينيه، فأقرب الناس من المبادرة هم أقلهم معرفة بأنها قد خرجت عن مسارها الطبيعي، ومن ثم أكثرهم بعدا عن القدرة على إعادتها إلى هذا المسار.
وفي المبادرات والمشروعات – كما في كل أمر من أمور الحياة - لا شيء يمضي دون أن يكون معرضا للمخاطر، والمعادلة معروفة، فمن أراد أن يذوق طعم النجاح فعليه أن يمضي في طرق محفوفة بالمخاطر وربما تؤدي به إلى الفشل إذا لم يحسن التخطيط والتنفيذ، ولا يوجد استثناء من ذلك، ولكن الأمر المبشر هو أنه كلما زادت المخاطر المحتملة كلما كانت جوائز النجاح كبيرة، ومن لم يركب الأهوال، لم يبلغ الآمال.