• 966114428132
  • جامعة الملك سعود
    ص.ب : 3390
    الرياض 12372
  • jeddah42@hotmail.com
    jarishee@yahoo.com
    arishee@ksu.edu.sa
الشراكات الإستراتيجية

نشر في: جريدة الرياض

الشراكات الاستراتيجية - والتي يقصد بها بناء تحالف رسمي بين المؤسسات التجارية في الدولة ونظائرها في العالم المتقدم- هي إحدى ركائز رؤية المملكة 2030، والتي تتطلع من خلالها لتعزيز صادراتها ولأن تكون محوراً لربط القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأوروبا، وذلك من خلال ما تتيحه هذه الشراكات من بناء روابط عميقة مع الشركاء تمتد لعدة سنوات، يتم فيها دعم الأنشطة الاقتصادية الرئيسية في الدولة بصورة مباشرة.
ونحسب أن تقاسم الابتكارات واختبارها ونشرها هو أحد الأهداف الضمنية الرئيسية التي تسعى رؤية المملكة لتحقيقها من وراء هذه الشراكات. فهي تتطلع لأن تقوم شركاتها الكبرى بتصميم نهج للابتكار يقوم على إجراء عمليات البحث والتطوير التي تتناول تقييم أثر ما يطرح من أفكار ابتكارية على النهوض بأعمال تلك الشركات وتحسين جودتها، ثم الانتقال بتلك الأفكار الابتكارية إلى بناء نماذج جديدة أو أطر للعمل أو برامج تنفيذية.
وفي نفس الإطار فإن هذه الشراكات مع المؤسسات العالمية تستهدف إطلاق المبادرات الشاملة والمبتكرة التي تركز على النتائج وتتسم بالكفاءة، والتي يمكن من خلالها ترقية ممارسات العاملين بحيث تتوافق مع أفضل الممارسات من أجل تحقيق النتائج المرجوة، والمشاركة في إيجاد حلول جديدة للمشاكل التي لم يتم حلها بعد، كما تستهدف بناء القدرات من خلال تدريب القادة والموظفين على جميع المستويات على أساليب تحسين الجودة وخلق ثقافة الجودة.
والشراكة الاستراتيجية ليست واقعة أو حدثا عارضا مستقلا عن أعمال المؤسسة، بل هي منهاج جديد للعمل يكون مصحوبا بتغيرات جوهرية. فالشريك الاستراتيجي سيتحكم جزئيا في قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها، كما أن اتخاذ القرارات الرئيسية فيها لن يتم إلا في إطار هذه الشراكة، فضلا عن أن نظم العمل ستتطور بحيث تنطوي على أعلى مستوى للتعاون مع الشريك. فالفاعلية الحقيقية التي تنجم عن الشراكة لا تتحقق إلا من خلال تكوين فرق عمل تجمع بين العاملين، بما يتضمنه ذلك من تطوير لمهاراتهم وقدراتهم، ومن إضافات في الجوانب المختلفة لعملية الإنتاج.
ويعد بناء ثقة راسخة بين الشركاء أمرا على جانب كبير من الأهمية لنجاح الشراكة الاستراتيجية، حيث تعتبر أخلاقيات الأطراف المتعاملة من الأصول الرئيسية غير الملموسة لاقتصاد السوق والتي تؤثر بشدة على تكلفة الشراكة ونجاحها، ومن شأن هذه الثقة أن تدعم التعاون بين الشركاء على المدى الطويل من خلال التفاهم الذي يأخذ احتياجات كل طرف وتوقعاته- فضلا عن أولوياته وأسلوب تفكيره - في الاعتبار.
ومحور الشراكة الاستراتيجية هو تحقيق أهداف واحتياجات كلا الشريكين. فلا يتصور أن الشركات العالمية ستدخل في شراكات استراتيجية مع الشركات السعودية دون وجود فوائد ملموسة تحققها من وراء ذلك. فهذه الشركات تسعى لأن يكون لها كيانات خارج بلادها لتسهيل وصولها إلى المواد الأولية الأساسية، أو لزيادة منافذها التجارية، أو مقدرتها التنافسية؛ فأحد الخصوصيات التي ترتبط بالعولمة تتضمن إنشاء مرافق الإنتاج خارج دولة "المنشأ"، بغرض أن يكون التسويق في محل الإنتاج، فيعمل حينئذ كرأس جسر يزيد من فرص التصدير إلى دول العالم. لذا، فليس من المرجح أن تجذب المملكة اللاعبين الرئيسيين في المجالات المستهدفة دون إبراز لسياساتها المرنة بشأن تشجيع الاستثمارات الخارجية، وكذا إبراز ما تملكه - أو تتيحه - من موارد، فضلا عن ما تظهره من براعة ومقدرة على فتح أسواق جديدة في مجال عمل الشركات التي تسعى للشراكة معها، وهوما يستلزم تعظيم قدرات الدولة ومواردها ومؤسساتها التي تختص بذلك.
إن الشراكة، لكي تكون استراتيجية بالفعل، فإنها يجب أن تؤثر على فاعلية أعمال الشركة الوطنية، بما يؤدي إلى تحسين نتائج أعمالها والعائدات الناتجة عن تلك الأعمال في إطار رؤية الدولة. وهذا هو معيار النجاح.